بهاء الدين الجندي اليمني
230
السلوك في طبقات العلماء والملوك
المسلمين وعضد به الدين الإمام العارف أبي محمد القاسم بن محمد ، وحجّ القاسم سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة فرافقه في سفره ذلك أحمد بن عبد اللّه الصعبي جدّ قضاة سهفنة فلقي بها أحد المراوزة « 1 » فأخذ عنه وعن الحسين بن جعفر المراغي ثم سألاه القدوم معهما إلى اليمن وبذلا له القيام بما يحتاجه فأجابهما إلى ذلك وأخذا عنه مختصر المزني وسننه وسنن الربيع ، وثم تواليف ألفها الحسين في علم الكلام منها كتاب سماه السبعة الأحرف وغيره ، وكانت وفاته بالقرية المذكورة سنة سبع وثلاثين وأربعمائة وقبر بمقبرتها الشرقية تحت أكمة حمراء ، هنالك ، وهنالك قبور كثيرة بحيث لا يكاد يعرف قبره لتقادم الزمان ، والمسجد الذي على المخلف من سهفنة إلى غيلها ويعرف مسجد قاسم نسبة إليه ، هكذا سمعت جماعة من قدماء القرية « 2 » . ومنها أحمد بن عبد اللّه الصعبي رفيق القاسم في طريق مكة المقدم ذكره توفي تقريبا على رأس أربعمائة . ومن مخلاف جعفر ثم من المشيرق جماعة منهم بعزلة القرانات « 3 » بنو ملامس أولهم أبو الفتح يحيى بن عيسى بن إسماعيل بن محمد بن ملامس ، كان من أعيان العلماء وأكابر الفضلاء ، تفقّه بابن سراقة ، وبالمراغي المذكورين أولا ، ثم حج وأقام بمكة أربع سنين أو نحوها ، شرح مختصر المزني في إقامته بذلك ، ذكر الأصحاب أنه شرح مفيد وهو يوجد باليمن ، وكان ذا مال كثير « 4 » تزوج في إقامته بمكة ستين امرأة ، ولما عزم ابنه على الحج استأذنه في المجاورة فقال له : بشرط أنك متى أردت النكاح لا تتزوج إلّا بكرا فإنني لا آمن أن تتزوّج من كنت قد تزوجتها . حكى ابن سمرة أنه قال : رأيت بمكة الشيخ أبا حامد الأسفرائيني وعليه ثياب « 5 »
--> ( 1 ) أي المنسوبين إلى مرو . ( 2 ) أي أن القاسم المذكور توفي في السهفنة اليوم والأكمة الحمراء معروفة ، ولا يعرف القبر ، والمسجد المذكور خراب والمخلف : بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام وآخره فاء هو الطريق الضيق بين عرمين ، لغة دارجة إلى يوم الناس هذا ، وتقول الأعراب في أمثالها : ( من تزوج من الجبل كان ابن عمه المخلف ) أي من لا يختار الحسيب النسيب فقد ضاع . ( 3 ) والمشيرق كما ضبط المؤلف فيما يأتي قريبا : يحمل هذا الاسم إلى عهدنا هذا هو عزلة في أسافل حبيش مقابل للمخادر من مغربها ، وكذلك القرانات كما ضبطها المؤلف من العزلة المذكورة ولا زالت عامرة بالأهل والسكن . أما العلم فلا نقطة بل جهل مركب ، والقرانات أيضا بلدة في عزلة الشرف التابعة لمخلاف بعدان سابقا ، وهي اليوم من أعمال المخادر ، وقوله أبو الفتح يحيى ( كذا في « ب » ) وابن سمرة وفي « د » أبو الفتح بن علي هو غلط . ( 4 ) كذا في الأصلين وفي ابن سمرة : وكان ذا مال نكّاحا وهو الأصوب . ( 5 ) في ابن سمرة زيادة مثمنة .